بل صح عن طاووس انه قال: (عجبا لإخواننا من أهل العراق يسمّون الحجاج مؤمنا؟!) [1] .
فوصفهم بإخوانه، وهذا هو الحق الذي لا مريّة فيه .. لأن من توقف في تكفيره من أهل العلم إنما توقف لأنه حكم له بأصل التوحيد الذي يدين به، ولم يبلغه عنه كفر بواح .. فهو مجتهد في ذلك لم يكذّب بنص من نصوص الشرع.
فتأمل هذه المواضع، فإنها مهمة، توسّع مداركك، وتفقهك في هذه الأبواب، وتجنبك التعنّت والتهور في التكفير، أو التطاول على المجتهدين من أهل العلم، وتعرّفك بأعذار من يتوقّف منهم ومن غيرهم من المؤمنين عن متابعة بعض أخبار الشرع أو أحكامه أو الإقرار بها، سواء أكانت في أبواب التكفير أم في غير ذلك .. وقد حصرها شيخ الإسلام هنا بخمسة أعذار: [2]
1 -تعارض الأدلة عندهم مما يوجب تأويلهم لبعضها.
2 -عدم بلوغ بعض النصوص إليهم، سواء لحداثة العهد بالإسلام، أو للنشوء في بادية بعيدة، أو نحو ذلك.
3 -عدم ثبوتها عندهم.
4 -عدم التمكن من فهمها لخفائها أو إشكالها، أو ضعف إدراك أو قلة علم متلقيها.
5 -عروض بعض الشبهات التي يعذر طالب الحق بها.
فمن أوّل النص أو ردّه، أو امتنع عن الأخذ به لسبب من هذه الأسباب، فإنه لا يعتبر مكذّبا أو جاحدا للنص، ومن ثم فلا يجوز أن تطبّق على مثله قاعدة (من لم يكفر الكافر .. ) فضلا عن إطلاق التسلسل بها ..
(1) ـ هذه الآثار جميعها من البداية والنهاية (9/ 136 - 137) وانظر قبل ذلك (131 - 132) ففيه ما هو قريب من هذا.
(2) ـ لمزيد من التفصيل في أمثال هذه الأعذار أنظر رسالة (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لشيخ الإسلام وهي في الفتاوى ج 20.