الثاني: أن كثيرًا من صيغ الوعيد تحتل نقضًا لأصل الإيمان، أو نقصًا في الإيمان الواجب، فيجب تمحيص الصيغ المحتملة، بردها إلى المحكم المفصل من مبيناتها لمعرفة مراد الشارع منها حتى لا يقع الاشتباه والتعجل بالتكفير بما هو ليس بكفر ناقل عن الملة.
الثالث: أن العلماء قد يطلقون لفظ (نفي كمال الإيمان) ويريدون بذلك نفي كماله الواجب. فحذار من حمله على نفي حقيقته أي (أصله) فتكفر بإطلاقاتهم تلك من لم يكفره الشرع. أو حمله على كماله المستحب، فتخطئ المراد؛ لأن الشارع لا يتوعّد على ترك شيء من شعب الإيمان المستحب، بل لا يرد الوعيد، إلا في ترك واجب من واجبات الإيمان؛ إما من رتبة أصل الإيمان أو رتبة الإيمان الواجب.
الرابع: أن قيد الاستحلال الذي يذكر كشرط للتكفير في بعض الذنوب، إنما يصح اشتراطه في الذنوب التي تؤثر في مرتبة الإيمان الواجب، أما ما يناقض أصل الإيمان فلا مدخل لهذا الشرط فيه، إذ هو من المكفرات المجردة التي لا تفتقر إلى هذا الشرط. فإن قرن بها ... فهو زيادة في الكفر.
الخامس: يرد كثيرًا في كلام العلماء التفريق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان.
فالإيمان المطلق: هو الإيمان الكامل التام الذي جمع أصل الإيمان والإيمان الواجب والإيمان المستحب. أما مطلق الإيمان: فيطلق على الإيمان الناقص والكامل.
-ومثل ذلك مطلق التوحيد والتوحيد المطلق:
فمطلق التوحيد: يدخل فيه جميع الموحدين خواصهم وعوامهم اتقيائهم وفساقهم، فكل من آمن بالله واجتنب عبادة الطاغوت ولم يرتكب شيئًا من نواقض التوحيد يدخل في مطلق التوحيد، وإن قصّر في لوازمه وواجباته التي ليست من أصله.
والتوحيد المطلق: يطلق على كمال التوحيد التام الذي يأتي المكلف مع أصله بواجباته ولوازمه ومكملاته، كجهاد الطواغيت وإظهار عداوتهم وإعلان البراءة منهم ومن أوليائهم، والسعي في إبطال الشرك وإخراج الناس منه، ولا مشاحة في الاصطلاح ولكن أكثر الناس لا يعرفون ذلك.