فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 102

ينتقض، والمسألة اصطلاحية لا مشاحة فيها مادام المراد متسقًا مع أصول أهل السنة. ويفهم ذلك من السياق كما في المثال التالي:

فقد ضرب شيخ الإسلام ابن تيمية لأقسام الإيمان مثلًا بالشجرة فقال:

(فإن الشجرة -مثلًا- اسم لمجموع الجذع والورق والأغصان [1] ، وهي بعد ذهاب الورق شجرة، وبعد ذهاب الأغصان شجرة، لكن غير كاملة وناقصة [2] ، فيفعل مثل ذلك في مسمى الإيمان والدين.

إن الإيمان ثلاث درجات:

-إيمان السابقين المقربين، وهو ما أتى فيه بالواجبات [3] والمستحبات من فعل وترك.

-وإيمان المقتصدين أصحاب اليمين وهو ما أتى فيه بالواجبات من فعل وترك.

-وإيمان الظالمين وهو ما يترك فيه بعض الواجبات أو يفعل فيه بعض المحظورات.

ولهذا قال علماء السنة في وصفهم"اعتقاد أهل السنة والجماعة": (إنهم لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب) ، إشارة إلى بدعة الخوارج المكفرة بمطلق الذنوب، فأما أصل الإيمان الذي هو الإقرار بما جاءت به الرسل عن الله تصديقًا به وانقيادًا له، فهذا أصل الإيمان الذي من لم يأت به فليس بمؤمن ... ) (12/ 254) (ط. دار ابن حزم) .

والخلاصة: أن الإيمان الذي يضاده الكفر هو فقط ما كان من (أصل الإيمان)

أما (الإيمان الواجب) فهو الذي يضاده الفسق، و (الإيمان المستحب) هو الذي يضاده الترك غير المكفر ولا المفسق. فليحذر من الخلط بين نصوص هذه المراتب الثلاث فإن في ذلك مزلّة الأقدام ...

* وقبل أن أختم هذا الموضع أنبه على خمس تنبيهات مهمة:

الأول: أن الكفر وإن كان قد يكون كما عرفت، بالإخلال بأي شيء من شعب أصل الإيمان، إلا أن التكفير في أحكام الدنيا إنما يكون بما يناقض أصل الإيمان باللسان والجوارح تحديدًا، أي بالأقوال والأعمال الظاهرة فقط. ولا دخل لأعمال القلوب في التكفير في أحكام الدنيا، لأنها أشياء مغيبة لا يمكن الاطلاع عليها وضبطها ما لم يظهر ذلك الاعتقاد بقول أو عمل.

(1) ـ هذا إشارة إلى الإيمان التام بمجموع درجاته الثلاث.

(2) ـ أي أن الإيمان بدرجاته الثلاث كالشجرة الكاملة، وبعد ذهاب كماله المستحب والواجب لا ينتقض ويزول كما تقول الخوارج والمعتزلة بل يبقى أصله وإن سمي إيمانًا ناقصًا، كالشجرة إذا ذهبت أوراقها وأغصانها وبقي جذعها وأصلها لم تزل وإن كانت ناقصة.

(3) ـ الواجبات هنا تشمل واجبات أصل الإيمان والإيمان الواجب كما هو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت