فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 102

وبين من يُدعى ابتداء، وبين من طال عليه الأمد ولج في الإعراض والاستكبار رغم الدعوة له والبلاغ، وهذا كله من الحكمة والموعظة الحسنة، والسياسة الشرعية التي أمر الله تعالى بها، وبيّنها رسوله صلى الله عليه وسلم في سيرته وسنته وهديه.

وقد فصّل الله تعالى ذلك في كتابه، فذكر الغلظة والشدة في مقام. وذكر اللين في مقام، وذكر الحكمة والموعظة الحسنة في مقام، وذكر القول البليغ في مقام، فمن جعل كُلًا في مقامه المناسب نال رضا الله تعالى وأفلح في دعوته كل الفلاح.

ومن ذلك قوله تعالى: (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند هذه الآية:(الناس ثلاثة أقسام:

-إما أن يعترف بالحق ويتبعه، فهذا صاحب الحكمة.

-وإما أن يعترف به، لكن لا يعمل به، فهذا يوعظ حتى يعمل.

-وإما ألا يعترف به، فهذا يجادل بالتي هي أحسن.

ولأن الجدال مظنة الإغضاب، فإذا كان بالتي هي أحسن حصلت منفعته بغاية الإمكان كدفع الصائل) أهـ مجموع الفتاوى (ط. دار ابن حزم) (2/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت