ومعلوم أن عذر الإكراه لا يشدد في شروطه بحق المرأة المستضعفة كما هو في حق الرجال الأقوياء .. (( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ) ).. (( لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها ) ).
* هذا ولا يفوتني أن أنبه أيضا هنا، إلى ما أنكره دوما على بعض المتحمسين الذين يتندرون ببعض لوازم الكفر الأصلي، فيخلطونها في كفر الردة، ويتفاكهون بذكر سبي نساء الطواغيت أو نساء عساكرهم ونحوه .. وأن ذلك دليل على جهل مفرط بأحكام الشرع، وتهور واستخفاف باقتحام المحرمات إذ قد عرفت مما مضى أن احتمال كون أولئك النساء من المسلمات الصالحات المستضعفات وارد جدًا.
والخلاصة: أننا لا نتعرض لموضوع السبي في مثل هذه الأحوال، ولم نتعرض له قبل اليوم، وما ينسبه البعض إلى دعوتنا من هذا الباب فهو محض كذب وافتراء، يدل على اندحارهم أمامها وعجزهم عن ردها بالحجج والبراهين، وإفلاسهم عن مقارعتها بالأدلة والبينات. فحادوا إلى الكذب والافتراء لتشويهها ورد الناس عنها، لعلّهم أن يظفروا من طريق الكذب والبهتان بما عجزوا عنه من طريق الحجة والبرهان.
فنساء من نكفرهم من الطواغيت وأنصارهم عندنا ما بين حالين، كلاهما لا يحل فيها السبي:
-إما أن يكن مرتدات كأزواجهن، والمرتدة لا يحل سبيها؛ لأن في ذلك إقرار لها على ردتها.
-أو يكن مسلمات جاهلات لهن علينا واجب النصح والبيان، أو مسلمات صالحات مستضعفات لهن علينا واجب النصرة والموالاة.
وإذا كان هذا هو قولنا في نساء وأزواج وبنات الطواغيت وأنصارهم؛ فمن باب أولى عموم النساء في هذه المجتمعات التي كانت من عهد ليس ببعيد ديار إسلام، ولا يزال جمهور أهلها ينتسب إلى الإسلام ...
فهل حان لأولئك المفترين أن ينزعوا عن كذبهم علينا وبهتانهم لنا ويتوبوا ... ؟
واضعين نصب أعينهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من قال في مسلم ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال.)
وردغة الخبال: عصارة قيح وصديد أهل النار.
وهل آن الأوان لأولئك المتخبطين في هذه الأبواب أن يرعووا؟ فقد صار تخبطهم وجهلهم ذرائع ومطاعن تشبث وطنطن بها أعداء الله، ليشوّهوا وجه هذه الدعوة المباركة.