الله عليه وسلم كافرًا، فهذا {لا} يقود إليه العقل فضلًا عن الشرع) أهـ (4/ 579) وما بين المعكوفين زيادة مني يقتضيها السياق لعلها سقطت من المطبوع.
-ويقول ابن حجر الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر: (الكبيرة الثانية والثالثة والخمسون بعد الثلاثمائة، قول إنسان لمسلم: يا كافر أو يا عدو الله، حيث لم يكفره به، بأن لم يرد به تسمية الإسلام كفرًا، وإنما أراد مجرد السب) وذكر الحديث المتقدم ثم قال:(وهذا وعيد شديد وهو رجوع الكفر عليه أو عداوة الله له، وكونه كإثم القتل، فلذلك كانت إحدى هاتين اللفظتين إما: -
-كفرًا بأن يسمي المسلم كافرًا أو عدوا لله من جهة وصفه بالإسلام، فيكون قد سمى الإسلام كفرًا ومقتضيًا لعداوة الله، وهذا كفر.
-وإما كبيرة بأن لا يقصد ذلك، فرجوع ذلك إليه حينئذ كناية عن شدة العذاب والإثم عليه وهذا من إمارات الكبيرة) أهـ
وقد نص ابن القيم في اعلام الموقعين (4/ 405) على أن: (من الكبائر تكفير من لم يكفره الله ورسوله) أهـ
ومن جنس ذلك أيضًا ما رواه مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال رجل والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر له؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك) .
-ويناسب هذا الباب أيضًا ما رواه الحاكم في مستدركه (2/ 27) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... من قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال) .
-ويقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:(وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه، واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام، أو إدخاله فيه من أعظم أمور الدين ...
وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم)أهـ. الدرر السنية (8/ 217)
تنبيه: إلى من لا يشملهم الوعيد على التكفير
عرفت مما تقدم أن الوعيد المذكور .. إنما هو في حق من كفر أخاه المسلم من غير دليل صحيح صريح من الشرع، فيدخل في هذا كل من كفره لدافع الهوى، أو الخصومة أو العصبية، أو الحزبية، أو الغل والعداوة والحسد، أو أن يصدر تكفيره له كمسبة ..
ومن ذلك تكفير جماهير المسلمين بالعموم أو نحوه مما يندرج تحت الغلو في التكفير.