بل قد أوجب الله العدل حتى مع الأعداء [1] ، قال تعالى: [ولا يجرمنئكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى] [2] ..
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل الخ] [3] ، وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلسًا، إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله، وأبعدهم منه مجلسًا، إمام جائر] [4] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا، لا يفكه إلا العدل أو يوبقه الجور] [5] ..
إن أولى واجبات الإمام وأهم مقاصد الإمامة، إقامة الدين، وإن دين الإسلام قائم كله على العدل، ولذلك كان العدل الذي هو أصل في دين الإسلام، من مقاصد الإمامة، فهو مقصد متفرع عن مقصد إقامة الدين، بل كل مقاصد الإمامة متفرعة عن هذا المقصد الأول .. إقامة الدين ..
وخلاصة القول: أن"البغدادي"إن أراد أن يبايعه المسلمون كإمام للأمة، فيجب عليه أن يحقق مقاصد تلك الإمامة لتعم جمهور الأمة، وإلا فإن إمامته باطلة لعدم تحقيقها مقاصدها، بل قد قامت على ضدها!، والخلافة التي قامت على عكس مقاصدها باطلة ..
(1) الإمامة العظمى، ص 111.
(2) المائدة: 8.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6806) .
(4) أخرجه الترمذي في سننه برقم (1329) ، وقال: حسن غريب.
(5) أخرجه أحمد في مسنده برقم (9573) ، وإسناده قوي.