أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائل [1] العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم) [2] ..
وعندما عاد عمر رضي الله عنه إلى المدينة خطب في الناس فقال: (من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يُقتلا) [3] ..
ثم علق على خبر البخاري قائلًا: (هذا والصحابة قد استمعوا إلى هذا الخطاب ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعًا على ما جاء فيه من وجوب أخذ رأي المسلمين فيمن يختار خليفة عليهم، والتحذير من الذين يريدون أن يغصبوا المسلمين أمورهم - على حد تعبير عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وأن القتل بالمرصاد لهؤلاء الغاصبين ممن يخرجون عن طريقة الشورى في الوصول إلى السلطة سواء من الطامحين إلى الخلافة، أو من مؤيديهم!
وقد سبق أن أوردنا قول عمر بن الخطاب الذي رواه النسائي بصدد هذا التهديد أيضًا ... وهو ما نصه: (من دعا إلى إمارة نفسه أو غيره من غير مشورة من المسلمين فلا يحل لكم ألا تقتلوه) [4] !) [5] ..
ثم ذكر أن الحكم الشرعي في قتال المغتصب هو الإباحة، وذلك لأن من حق صاحب الحق أن يتخلى عما يملكه للمغتصب أو لغير المغتصب، ومن حقه أن يقاتل دون هذا الحق
(1) هكذا في الأصل، والصواب: لقائم.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6830) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6830) .
(4) لم أجده عند النسائي، ووجدته في مصنف عبد الرزاق، حديث رقم (9759) ، ولفظه: [من دعا إلى إمارة نفسه أو غيره من غير مشورة من المسلمين فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه] .
(5) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، ص 193 - 194.