فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 143

كذلك، وذكر أنه إن بايعت الأمة هذا المغتصب عن رضا واختيار، زالت حالة الاغتصاب، وجرت الأمور بشكلها الطبيعي [1] ..

وقد ناقش القائلين بصحة إمامة المتغلب درءًا للمفاسد واحتمالًا لأخف الضررين وحقنًا للدماء نقاشًا تأصيليًا جيدًا، وليس هذا مقام بسطه [2] ..

ثم إننا لو نظرنا إلى التغلب الذي صححه الفقهاء اضطرارًا، فلن نجده ذلك التغلب الهزلي الذي يروجه متفيقهو"الدولة"، والذي هو تغلب رجل على بلدة صغيرة من بلاد المسلمين، وإنما الذي صححه الفقهاء هو تغلب رجل على"بلاد"المسلمين، أي تغلبه على الأمة أو جمهورها وسوادها الأعظم ..

أما مجرد التغلب على بلدة صغيرة، فهو لا يعدو أن يكون إمارة قطرية لذلك المتغلب على تلك البلدة، وذلك بشرط أن يرضاه أهلها ويبايعوه ولا يخرجون عليه ..

إذ أنه لا يصبح المتغلب خليفة بمجرد السيطرة على السلطة، بل إذا رضي الناس به وبايعوه أصبح خليفة حينئذ بهذه البيعة، وإذا رفضوا بيعته بقي حاكمًا مغتصبًا للسلطة كما يغتصب إنسان سلعة من آخر فإن رضي هذا الآخر وباعه إياها انتقلت ملكية السلعة إليه، وإن أصر على رفض بيعها إليه بقي هذا الرافض هو صاحب السلعة الشرعي، وأما المغتصب فإنه يظل مغتصبًا مهما تقادم العهد على الاغتصاب [3] ..

(1) المصدر السابق، ص 194.

(2) انظر المصدر السابق، ص 188: 190.

(3) المصدر السابق، ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت