وإن قالوا: بل انعقدت بالقهر والغلبة، قلنا لهم: فهل أردتم التغلب ابتداءً أم قد آل الأمر إلى تغلبكم فعلًا وواقعًا؟ ..
فإن قالوا: أردنا التغلب ابتداءً، قلنا لهم: فما حكم التغلب ابتداءً؟ ..
فإن قالوا: جائز، قلنا لهم: بل هو حرام بالنص والإجماع ولم يجزه أحد!
وإن قالوا: غير جائز، قلنا لهم: ناقضتم أنفسكم وأثبتم بطلان خلافتكم المزعومة ..
وإن قالوا: لم نرد التغلب ابتداءً ولكن قد آل أمر الأمة إلى تغلبنا عليها، قلنا لهم: بل الواقع أنكم سعيتم للتغلب ابتداءً، هذا أولًا، أما ثانيًا فالواقع كذلك أنكم لم تتغلبوا إلا على عدة مدن صغيرة من بلاد المسلمين [1] ، وما تغلبتم عليها إلا لأن أهلها تورعوا عن قتالكم!، وشتان بين التغلب على بعض قرى ومدن المسلمين وبين التغلب على بلاد المسلمين!
فإن قالوا: نعم لم نتغلب إلا على بعض مدن المسلمين، ولكننا نسعى للتمدد والتغلب على باقي بلاد المسلمين حتى نحكم الأمة كلها، قلنا لهم: هذا هو عين السعي للتغلب وهو محل النزاع معكم، وهو ما يسميه الفقهاء بإرادة التغلب ابتداءً، وهو في حقيقته اغتصاب للسلطة كما بينا، وقد ذكرنا أن النص والإجماع على حرمته، أضف إلى ذلك أنه أحد أسباب بطلان الإمامة المزعومة لـ"البغدادي"كما ذكرنا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإجماع الصحابة على قوله إجماعًا سكوتيًا، وكما ذكرنا أن فقه السلف عدم تولية الإمامة لمن أرادها وسعى لها، وهو أحد شروط الإمام بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] ..
(1) هي مدن صغيرة عند مقارنتها بمساحة العالم الإسلامي ككل.
(2) انظر شرط (عدم الحرص على الإمارة) في فصل شروط الإمام.