بل إن الفقهاء ما اعتبروا إمامة المتغلب - رغم عدم استيفائه لشروط الإمامة - إلا إذا رضيه المسلمون وبايعوه واستتب له الأمر واجتمع عليه الناس وتم له التمكين، فأقام الدين فيهم وحفظ بيضتهم ورد حقوقهم وحقن دمائهم وقام على معايشهم، أي تم له التمكين الذي يمكنه من تحقيق مقاصد الإمامة ..
ومن خلال تلك النصوص يتبين لنا معالم التمكين الذي هو شرط لصحة الإمامة، وملخصها:
1 -حصول التمكين الذي هو بمعنى القوة والقدرة والشوكة والسلطان ..
2 -استتباب الأمر واستقرار الحال [1] مع عدم وجود المنازع ..
3 -إقامة الدين وبسط سلطان الشريعة والحكم بما أنزل الله ..
4 -تأمين السبل وسد الثغور وحماية بيضة المسلمين ..
وخلاصة القول أن التمكين شرط في الإمامة، وأن له معالمًا وأركانًا، وهذه المعالم والأركان هي في حقيقتها مقاصد الإمامة، فإن وجدت اُعتبر التمكين وصحت الإمامة، وإن غابت تلك المعالم والأركان بطل التمكين وبطلت الإمامة ..
وبعبارة أخرى: فإن التمكين هو أصل الإمامة وملاك أمرها وأعظم شروطها وأجل أركانها كما قال الشوكاني رحمه الله ..
(1) مما يجب النتبه له هنا أن التمكين المؤقت في حال الكر والفر غير معتبر عند الفقهاء، إذ لابد في اعتبار التمكين من استتباب الأمور واستقرار الأحوال للإمام، وهو ما لا يتوافق مع حال الكر والفر الحاصل الآن في ساحات الجهاد سواء في العراق أو الشام أو غيرها من الساحات.