والغاصب باغٍ معتدٍ يجب دفعه قدر الإمكان، ثم إن مصلحة بقاء ا?مام رغم نقصان التمكين يغلب على مفسدة ذهاب إمامته بالكلية [1] ..
هذا هو الذي أجازه الفقهاء، ولا يصح الاستدلال بأقوالهم على عكس مقصودهم، فإن ذلك إما أنه جهل وقلة علم وفقه، أو أنه تدليس وتلبيس ..
أما الحالة التي يروجون لها شبهاتهم، وهي أن تقوم ا?مامة ابتداءً غير مستوفية لشروطها ولا محققة لمقاصدها، كما هو الحال الآن، حيث المسلمون ليس لهم جماعة، والخلافة غير موجودة ابتداءً، والإمام غير ممكن في بلاد المسلمين، لا تمكينًا كليًا ولا جزئيًا، ولم تختره الأمة ولم يتغلب عليها، بل هو باغ معتد يسعى للتغلب عليها ابتداءً، بسفك دماءها ونهب أموالها .. فهذه حالة مغايرة تمام المغايرة، وهي ما لم يقصده العلماء في فتاويهم ولم يصححوه!!
ومما يبطل مذهبهم ويرد عليهم، قول الإمام الجويني: (فالوجه عندي في ذلك أن يعتبر في البيعة حصول مبلغ من الأتباع والأنصار والأشياع، تحصل بهم شوكة ظاهرة، ومنعة قاهرة، بحيث لو فرض ثوران خلاف، لما غلب على الظن أن يصطلم أتباع الإمام، فإذا تأكدت
(1) وكما قلنا فإن هناك من الأحكام ما يفرق فيها بين الحكم ابتداءً والحكم مآلًا، أو بين حالي الاضطرار والاختيار، وهذا مثل إمامة المتغلب، فإن أهل العلم لم يجيزوا التغلب ابتداءً، ولكنهم نظروا في حال ا?مة بعد وقوع التغلب قدرًا، فأجازوا بقاءه واستمراره إن رضيت ا?مة بذلك، رغم عدم استيفاء ا?مام للشروط، وذلك تغليبًا منهم لمصلحة جمع الكلمة وحقن الدماء وإقامة الشرع وغيرها من المصالح المتحققة بتنصيب ا?مام، على مفسدة خلع ا?مام والاقتتال بين المسلمين.