فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 80

اسم الله تعالى: المنتقم. واختلاف الناس سنة كونية، وكذلك تدافعهم ليتحقق لكل واحد أهدافه التي يسعى إليها، والمعادلة بين الطرفين بحصول النصر والهزيمة مبسوطة في القرآن، وما من أمر إلهي إلا وهو عامل من عوامل النصر، وما من مخالفة للشريعة إلا عامل من عوامل الهزيمة.

فالسجن بلاء: إما أن يكسر، أو يعصر، أو يثمر فيخرج صاحبه منه مُنَقَّى من كل الشوائب، شوائب الأفكار، وشوائب النفس، فتترقى مدارك المرء، وتنصقل نفسه في تطورها وتربيتها، فالممتحن لا يمدح إلا بمقدار استفادة المرء منه، لا من حيث هو في نفسه ممدوحًا مرغوبًا، فقد ينتكس المرء فيه، وقد يخرج منه كما دخل جهلًا وعماء وسوء خلق، وقد يرتقي فيه، وكل هذا بحسب المرء ونظره إلى ما تمر به الحياة من مظاهر وظواهر، فليس السجن مرتبة مدحية، ولا هو بالذي يطلبه المرء ليكون الأفضل بين أقاربه، ولكن ينظر إلى مقدار اكتساب المرء من هذه التجربة.""

وبعد، فإن ظاهرة الأسر باقية ما بقي الجهاد والدعوة إلى الله والولاء والبراء والكفر بالطاغوت والإيمان بالله وحده، وهي ظاهرة لابد أن يتقبلها المؤمن بصدر رحب - إن لم يكن له بد من تفاديها-، ويحاول اعتبارها منحة في صورة محنة، وفترة ابتلاء لا ينبغي أن تنكسر فيها عزيمته أو يفتر إيمانه، مع أن الأصل في المسألة هو مقاومة هذه الظاهرة والهروب منها ما أمكن، كونها تشكل عائقًا للداعية وللمجاهد على التقدم، كما أنها تخلق ثغرات في الصف المجاهد وتعطّل الكثير من الوظائف داخل هذا الصف.

أما الواجبات الملقاة على أعناقنا تجاه أسرانا ومعتقلينا، فهو:

-أولًا: تذكير الأمة بهم والدعوة لهم.

-ثانيًا: تذكير دعوتهم وسيرتهم ومواصلة ما بدأوه من دعوة وجهاد.

-ثالثًا: مواصلة الإعداد والجهاد لفك أسرهم أو البحث عن وسائل لفدائهم أو استبدالهم بأسرى الأعداء.

-رابعًا: القيام على إعالة أُسَرهم وذويهم وتربية أبنائهم حتى يواصلوا السير على درب آبائهم.

وبه ينتهي الجزء الثالث من عصارة الكلام ويليه الجزء الرابع بحول الله وفضله وقوته.

وكتبه ورتبه: أبو سعد العاملي - ربيع الأول 1432 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت