فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 80

لقد انقسم الناس إلى قسمين رئيسيين، قسم خضع لهذه الضغوط فاستحب الحياة الدنيا على الآخرة، ورضا العباد على رضا رب العباد، واصطف إلى جانب الظالمين يأتمر بأمرهم وينتهي بنهيهم، لسان حالهم يقول {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} ، وقسم آثر ما عند الله ورضي بما عنده من متاع وأجر أخروي، فصبر وتحمل كل ما سيلاقيه من عنت وابتلاء، فانحاز إلى صفوف أهل الحق من الدعاة والمصلحين، ولسان حاله يقول {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} .

لابد من التضحية، ولابد من الفداء، ولابد من التمحيص والابتلاء، لتقوى هذه الأمة، وتكون عقيدتها أعز إليها من كل شيء، فتكون هذه التضحيات جزء من فهمها لهذا الدين، فتثبت وتستقيم على أمر ربها.

وبين هذا وذاك، يبقى على المصلحين والدعاة الربانيين أن يقوموا بواجبهم نحو ترسيخ المفاهيم الحقيقية لدين الله في النفوس، لكي يُكثروا سواد المؤمنين والمتوكلين على الله حق توكله، ومن أفضل الوسائل وأنجعها هو الثبات على مبادئهم هم أنفسهم والاستقامة على المنهج، والصبر على المحن والإغراءات الكثيرة التي تحيط بهم، عندئذ وعندئذ فقط سيتبعهم الناس ويتخذونهم أئمة وهداة.

فالمعركة واضحة المعالم، ومصيرها لصالح المؤمنين بنص الكتاب والسنة، ومن يشك في ذلك فعليه أن يراجع إيمانه بل عليه أن يجدد انتماءه لهذا الدين. ولكن هذا الوعد الرباني ينبغي أن يدفعنا إلى المزيد من العطاء والصبر والتضحية، وإلى المزيد من التوغل في الساحة لانتشال أكبر عدد ممكن من الناس وإدخالهم في هذه الحرب القائمة.

حرب لا نملك معها سوى المزيد من التخطيط، والمزيد من الإعداد، فليس المهم أن نبدأ الحرب ولكن المهم أن نواصلها وننهيها، وبالتحديد أن ننهيها بالنصر والتمكين. وهذا وعد من الله العلي القدير، لعباده المؤمنين، الذين أخلصوا دينهم الحق، وباعوا النفس والمال لربهم، وتوكلوا عليه، راجين عفوه ومغفرته.

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت