الطَّوّاف مسكين، وذلك موجود في الآثار وحروف اللغة"اهـ [1] ."
قلت: إذا تقرر عندك - وفقك الله - ما تقدّم من أن وصف التعفف عن المسألة، والطواف لها، يطلق على الفقير وعلى المسكين، وأنه وصف كمال؛ ظهر لك - إن شاء الله تعالى - أنه لا يصح اعتباره شرطًا في الوصف بالفقر!
وكذا ليس في الآية أن من شرط الفقر التجمل وترك المسكنة والقبول في السر، بخلاف المسكين، فإنه من خشع واستكن، وإن لم يسأل.
فهذا القول اعتماده على وصف دلّت الآية على أنه للكمال، وهو المستفاد من قوله تعالى في الآية السابقة: {تعرفهم بسيماهم} ، فلا يصلح أن يجعل عمدة في ذلك، لما سبق من أن الحديث وصَفَ المسكين بالتجمل والتخشع والتعفف! فهذا القول خلاف الحديث.
(1) التمهيد لابن عبدالبر (18/ 49) .