قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي رحمه الله بعد اخراجه لهذا الحديث:"وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي يُسِرُّ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنِ الَّذِي يَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ أَفْضَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ."
وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِكَيْ يَأْمَنَ الرَّجُلُ مِنَ الْعُجْبِ لِأَنَّ الَّذِي يُسِرُّ الْعَمَلَ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْعُجْبُ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ عَلَانِيَتِهِ"اهـ"
وقد ذكر أهل العلم وجوهًا لاخفاء الصدقة وفضله، ووجوهًا لاظهار الصدقة [1] ؛ فمن وجوه اخفاء الصدقة:
1.أنها تكون أبعد عن الرياء والسمعة.
2.أنه إذا أخفى صدقته لم يحصل له بين الناس شهرة ومدح وتعظيم؛ فكان ذلك يشق على النفس؛ فوجب أن يكون أكثر ثوابًا.
3.ماجاء في القرآن العظيم من مدح من يخفي الصدقة ويسر بها، في قوله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم، ويكفر عنكم من سيئاتكم} البقرة:271، وماجاء في الحديث من
(1) تفسير الرازي (7/ 73،74) .