وهذا الموضعان - كما يظهر من تفسيرهما - في تقرير الفقر الضروري في الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، وأنه لا يستطيع الخروج عن هذه الحاجة والعوز والافتقار إليه سبحانه وتعالى، فالفقر في الإنسان من هذه الجهة وصف ذاتي لاينفك عنه، والله هو الغني، والغنى له سبحانه وصف ذاتي.
والآيتان فيهما تقرير ربوبية الله سبحانه، واستحقاقه سبحانه بأن يفرد في العبادة؛ إذ من افتقر الإنسان إليه، في جميع شأنه وحاله، هو المستحق أن يفرد بالعبادة دون سواه، وهذا هو توحيد الألوهية.
ـ وهذا المعنى الذي قررته هاتان الآيتان المكيتان جاء في التنزيل المدني، في موضعين مقرونين بمعنى الحض على الصدقة والبذل:
أوّلهما: في سورة آل عمران:181، قوله تبارك وتعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} .
ثانيهما: في سورة محمد:38، قوله تبارك وتعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء} .
ـ أن جميع المواضع التي وردت فيها هذه المادة لم يتعلق بها حكم كفارة، وإنما جاءت في معنى الحض على الصدقة، أو تعليق حكم عليها، وبيان ذلك فيما يلي:
1.في حكم الأكل من الهدي: في سورة الحج:28، قوله تبارك وتعالى: {فكلوا منها واطعموا البائس الفقير} ، وهي مدنية.
2.في أكل وصي اليتيم من مال اليتيم: في سورة النساء:6، قوله تبارك وتعالى: {ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} ، وهي مدنية.
3.في الشهادة للغني والفقير: في النساء آية:135، قوله تبارك وتعالى: إن يكن