فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 379

والقدر الذي يتصدق به، فيأكل ماشاء ويتصدق بما شاء.

وقد قال بعض أهل العلم: يتصدق بالنصف ويأكل النصف، واستدل لذلك بقوله تعالى: {فكلوا منها واطعموا البائس الفقير} ، قال: فجزأها نصفين، نصف له، ونصف للفقراء. وقال بعضهم: يجعلها أثلاثة أجزاء، يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث، واستدل بقوله تعالى: {فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر} فجزأها ثلاثة أجزاء ثلث له، وثلث للقانع، وثلث للمعتر.

هكذا قالوا. وأظهرها الأول، والعلم عند اللّه تعالى"اهـ [1] ."

قلت: الآية التي استدلوا بها على أنها تجعل ثلاثة أجزاء، إنما يصح الاستدلال بها إذا فُسِّر (القانع) بمن هو من غير أهل الحاجة، كالجار الغني، أو فُسر (المعتر) بمن يعتر بالبدن من غني وفقير، كما نقل ذلك عن مجاهد رضي الله عنه [2] . فيكون المعتر صنف، والقانع صنف. أمّا من فسرهما بأنهم أصحاب الحاجة وجعل ذكر أصحاب الوصفين من باب ذكر بعض أفراد العام، لم يكن في الآية عنده الدلالة ـ بوضوح ـ على أنها تقسم إلى ثلاثة أجزاء، تأمل!

وما استظهره الشنقيطي رحمه الله، هو الظاهر والله اعلم.

السابعة: قال الألوسي رحمه الله:"تخصيص البائس الفقير"

(1) أضواء البيان (5/ 604) .

(2) انظر تفسير ابن كثير (3/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت