الثانية: قوله: {فكلوا منها} ندب. وكل العلماء يستحب أن يأكل الانسان من هديه وفيه أجر وامتثال، إذ كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم. وقال مجاهد وإبراهيم والطبري [1] هي إباحة [2] .
قال ابن عاشور رحمه الله:"الأمر في قوله: {فكلوا منها} مجمل يحتمل الوجوب، ويحتمل الإباحة، ويحتمل الندب. وقرينة عدم الوجوب ظاهرة؛ لأن المكلف لا يفرض عليه ما الداعي إلى فعله من طبعه، وإنما أراد اللّه ابطال ماكان عليه أهل الجاهلية من تحريم أكل المُهْدي من لحوم هديه، فبقي النظر في أنه مباح بحت، أو هو مندوب"اهـ [3] .
الثالثة: [أمّا الأمر في قوله: {واطعموا القانع والمعتر} فقال الشافعي: للوجوب وهو الأصح. قال ابن العربي رحمه الله: وهو صريح قول مالك. قلت [ابن عاشور] : المعروف من قول مالك
(1) انظر تفسير الطبري (17/ 166) .
(2) انظر المحرر الوجيز (4/ 123) ، وزاد المسير (5/ 426) ، وتفسير القرطبي (12/ 64) .
(3) التحرير والتنوير (17/ 264) .