يعطى من غير مسألة. ووجه التأييد: أن قنعًا لم يرد بمعنى سائل، بخلاف قانع. فورود قراءة به (أعني: بـ"قنع") يدل على أنه هو المراد إذا قلنا بتوافق القراءات مطلقًا [1] . أمّا إذا قلنا: بأنه لا مانع من تفسير الآية بالقراءاتين، توسيعًا لمعناها، ماداما غير متضادين، فيكون قوله تعالى: {قانع} له تفسيران: أحدهما: القانع بمعنى السائل مع خضوع وتذلل. والآخر: القانع بمعنى المتعفف عن السؤال. ويؤيد هذا أن كلام السلف رضي اللّه عنهم في تفسير هذه الكلمة (القانع) جاء بالمعنيين فيكون كل تفسير منهم على قراءة، والله اعلم.
والمقابلة بين (القانع) و (المعتر) في الآية على المعنيين ظاهرة [2] .
(1) جرى الشهاب في حاشيته على البيضاوي (6/ 299) ، على هذا هنا، فأيد بالقراءة تفسير (القانع) بالمتعفف الراضي بما عنده، وبما يعطى من غير مسألة، وذلك منه عملًا بأن الأصل توافق القراءات. قلت: وهذا الأصل متقرر، ومعناه أن القراءات لا تخالف تضاد أو تعارض بينها. وهذا الأصل بهذا المعنى لا يمنع أن تفسر كل قراءة بمعنى مادامت لا تؤدي إلى التضاد والتعارض في معنى الآية، وذلك توسيعًا لمعنى الآية بالقراءاتين، عملًا بقاعدة: إعمال الكلام أولى من اهماله، والتأسيس أولى من التأكيد. انظر القراءات وأثرها في التفسير والأحكام (1/ 396) .
(2) فإذا فسرنا (القانع) بالمتعفف عن السؤال، يقابله (المعتر) وهو السائل. وإذا فسرنا (القانع) بالسائل مع ذلة، يقابله (المعتر) السائل بغير ذلة.