وهذه صفة المهاجرين الذين هجروا السيئات، وجاهدوا أعداء الله باطنًا وظاهرًا. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر مانهى الله عنه، والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله" [1] .""
اهـ [2] .
وفي السنة النبوية المطهرة، جاءت هذه المادة بالألفاظ نفسها، وبمعانيها. وورد في السنة ذكر الفقر بمعنى: فقر النفس والقلب، وهو في حقيقته يعود إلى معنى الفقر الذاتي في الناس لله تعالى.
عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) حديث صحيح، عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه.
أخرجه أحمد في المسند (6/ 21،22) ، وابن ماجة مختصراُ في كتاب الفتن، باب حرمة دم المسلم وماله، حديث رقم (3934) . ولفظ أحمد: عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"
وجاء عن ابي هريرة رضي الله عنه بنحوه مختصرًا، عند النسائي في كتاب الإيمان وشرائعه باب صفة المؤمن، والترمذي في كتاب الإيمان باب ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
وعن أنس رضي الله عنه بنحوه وزاد:"ولايدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه"، أخرجه ابن حبان (الإحسان 2/ 264، حديث رقم 510) ، والحاكم (1/ 11) وصحح اسناده محقق الإحسان عن أنس رضي الله عنه.
والحديث عن فضالة رضي الله عنه صححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم 549.
(2) مجموع الفتاوى (11/ 196 - 197) .