وسلم] إنما استعاذ من فتنة الفقر، دون حال الفقر، ومن فتنة الغنى، دون حال الغنى"اهـ [1] ."
قال ابن حجر رحمه اللّه تعالى:"والتقييد في الغنى والفقر بـ"الشر"لا بد منه؛ لأن كلًا منهما فيه خير باعتبار، فالتقييد في الاستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير سواء قلّ أم كثر. قال الغزالي: فتنة الغنى: الحرص على جمع المال وحبه حتى يكسبه من غير حله ويمنعه من واجبات انفاقه وحقوقه. وفتنة الفقر يراد به: الفقر المدقع الذي لا يصحبه خير ولا ورع، حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة، و لايبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب، ولا في أي حال تورط."
وقيل: المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا بحذافيرها"اهـ [2] ."
عن أَبُي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ" [3] .
(1) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 12) .
(2) فتح الباري (11/ 177) .
(3) حديث صحيح.
أخرجه أحمد في مسنده (2/ 540) ، وأبوداود في سننه في كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة، حديث رقم (1544) ، وابن ماجة في كتاب الدعاء، باب ماتعوذ منه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (3842) ، والنسائي في كتاب الاستعاذة باب الاستعاذة من الفقر حديث رقم (5479) واللفظ له، وابن حبان في صحيحه (الإحسان حديث رقم(1003) ، (1030) ، والحاكم في المستدرك (1/ 531) ، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 12) بمعناه.
والحديث صححه ابن حبان، والحاكم، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم (1445) ، وفي صحيح سنن أبي داود (1/ 287) ، وصحح اسناده محقق الإحسان على شرط مسلم.