غنى نفسه عن غير ربه تعالى] [1] .
وهذا المعنى يرجع إلى الفقر الذي ذكره الله تبارك وتعالى في قوله في سورة فاطر:15،: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} ، وهي مكية.
وأمّا المسكنة التي سألها الرسول صلى الله عليه وسلم فهي تعود إلى حالين:
الأولى: المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع، فكأنه صلى الله عليه وسلم سأل اللّه تعالى أن لا يجعله من الجبارين المتكبرين وأن لا يحشر في زمرة الأغنياء المترفين، كما قال البيهقي رحمه الله.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في كلام له على حديث:"اللهم أحيني مسكينا ...":"فالمساكين ضد المتكبرين، وهم الخاشعون لله، المتواضعون لعظمته، الذين لا يريدون علوًا في الأرض، سواء كانوا أغنياء أو فقراء."
ومن هذا الباب أن الله خيره بين أن يكون عبدًا رسولًا وبين أن يكون نبيًا ملكًا، فاختار أن يكون عبدًا رسولًا؛ لأن العبد الرسول
(1) من كلام ابن حجر رحمه الله، في فتح الباري (11/ 273) . وانظر كلامًا للقرطبي في هذا المعنى فيه (11/ 272) ، وقارن بـ قمع الحرص بالزهد والقناعة ص120.