يتصرف بأمر سيده، لا لأجل حظه، وأما الملك فيتصرف لحظ نفسه، وإن كان مباحًا، كما قال لسليمان: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب} [سورة ص:39] ، ففي هذه الأحاديث أنه اختار العبودية والتواضع"اهـ [1] ."
الثانية: المسكنة التي ترجع إلى حالة الكفاف، وهي حالة سليمة من الغنى المطغي، والفقر المؤلم، وصاحبها معدود في الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا، بل يجاهد نفسه في الصبر عن القدر الزائد على الكفاف، فلم يفته من حال الفقر إلا السلامة من قهر الحاجة وذل المسألة [2] .
قال الغزالي رحمه الله:"فقر المضطر هو الذي استعاذ منه صلى الله عليه وسلم، والفقر الذي هو الاعتراف بالمسكنة والذلة والافتقار إلى الله تعالى هو الذي سأله في دعائه صلى الله عليه وسلم." [3] .
"وفقر المضطر هو أن يكون ما فقده من المال مضطرًا إليه"
(1) مجموع الفتاوى (11/ 130 - 131) .
(2) انظر فتح الباري (11/ 274 - 275) .
(3) إحياء علوم الدين (4/ 193) .