فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 379

كالجائع الفاقد للخبز، والعاري الفاقد للثوب" [1] ."

قال ابن حجر رحمه الله:"إن قيل ما وجه استعاذته صلى الله عليه وسلم من الفقر؟ فالجواب: إن الذي استعاذ منه وكرهه فقر القلب والذي اختاره وارتضاه: طرح المال."

وقال ابن عبدالبر: الذي استعاذ منه هو الذي لا يدرك معه القوت والكفاف، ولا يستقر معه في النفس غنى؛ لأن الغنى عنده صلى الله عليه وسلم غنى النفس، وقد قال تعالى: {ووجدك عائلًا فأغنى} [الضحى:8] ، ولم يكن غناه أكثر من ادخاره قوت سنة لنفسه وعياله، وكان الغنى محله في قلبه ثقة بربه، وكان يستعيذ بالله من فقر منسي، وغنى مطغي [2] . وفيه دليل على أن

(1) إحياء علوم الدين (4/ 191) .

(2) أخرج الترمذي في كتاب الزهد باب ماجاء في المبادرة بالعمل، حديث رقم (2306) ، من طريق مُحْرِزِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ".

قَالَ الترمذي رحمه الله:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحْرِزِ بْنِ هَارُونَ وَقَدْ رَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحْرِزِ بْنِ هَارُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَمَّنْ سَمِعَ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ وَقَالَ تَنْتَظِرُونَ"اهـ.

قال في تقريب التهذيب ص923:"محرز بن هارون بن عبدالله التيمي متروك"اهـ. فالحديث بهذا السند ضعيف جدًا.

وأخرج البزار (كشف الأستار4/ 23) من طريق بكر بن خنيس عن أبي عمران الجوني عن الجعد عن أنس رضي الله عنه قال:"ما صلى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلاة مكتوبة قط إلا قال حين أقبل علينا بوجهه: اللهم إني أعوذ بك من كل عمل يخزيني وأعوذ بك من كل صاحب يرديني، وأعوذ بك من كل أمل يلهيني، وأعوذ بك من كل فقر ينسيني، وأعوذ بك من كل غنى يطغيني".

قال البزار:"لا نعلم رواه عن أنس إلا الجعد، ولا عنه إلا أبوعمران، ولم يسند أبوعمران عن الجعد إلا هذا، ولا حدّث به عن أبي عمران إلا بكر، وليس بالقوي، ولانعلم حدّث به غيره"اهـ

قال في مجمع الزوائد: (10/ 110) :"رواه البزار وفيه بكر بن خنيس وهو متروك، وقد وثق. ورواه أبويعلى وفيه عقبة عن عبدالله الأصم وهو ضعيف جدًا"اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت