إذ كان الحال في أوّل الأمر وجوب الوصية قبل أن تنزل آية المواريث.
وعلى التفسير الأوّل لاتكون الآية منسوخة، وهو المعتمد.
قال القرطبي رحمه الله:"بيّن اللّه تعالى أن من لم يستحق شيئًا إرثًا وحضر القسمة، وكان من الأقارب أو اليتامى والفقراء الذين لا يرثون أن يكرموا ولايحرموا، إن كان المال كثيرًا، والاعتذار إليهم إن كان عقارًا أو قليلًا لا يقبل الرضخ (العطاء القليل) . وإن كان عطاء من القليل ففيه أجر عظيم؛ درهم يسبق مائة ألف. فالآية على هذا القول محكمة"اهـ [1] .
أخرج البخاري بسنده عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا:" {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ" [2] .
الثالثة: اختلف من قال الآية محكمة، هل الأمر فيها للندب أو الوجوب؟
قال مجاهد وطائفة: هي على الوجوب، وهو قول ابن حزم: أن
(1) تفسير القرطبي (5/ 48 - 49) .
(2) في كتاب التفسير، باب {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} الآية، تحت رقم (4576) .