وبيان ذلك أن لفظ (كسوة) جاء في الآية نكرة في سياق الأمر فهي للإطلاق، وعمومه بدلي، وهو أول ما يصدق على الفرد الكامل فيه، والكسوة المعتبرة في الشرع ما تصح به الصلاة، وهو مذهب مالك وأحمد رحمهما اللّه تعالى.
ويتعقب قول من قال: إن ما يصدق عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مقنعة يجزيء؛ بأنه مصير إلى المعنى اللغوي مع وجود الحقيقة الشرعية، وهذا خلاف القاعدة، والله اعلم.
السابعة: قال الرازي رحمه الله:"ولقائل أن يقول: أي فائدة لتقديم الإطعام على العتق، مع أن العتق أفضل لا محالة؟"
قلنا: له وجوه:
أحدها: أن المقصود منه التنبيه على أن هذه الكفارة وجبت على التخيير لا على الترتيب؛ لأنها لو وجبت على الترتيب لوجبت البراءة بالأغلظ.
وثانيها: قدم الإطعام لأنه أسهل لكون الطعام أعم وجودًا، والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى يراعي التخفيف والتسهيل في التكاليف.
وثالثها: أن الإطعام أفضل لأن الحر الفقير قد لا يجد الطعام