التامة، والله اعلم"اهـ [1] ."
الثالثة: إذا تصدّق الرجل بماله جميعه، وكان لا صبر له على الإضاقة، أو له عيال لا يصبرون على الإضاقة، فهل تجوز صدقته مع الكراهة، أو تُرَد؟
قال الطبري رحمه الله، وغيره:"قال الجمهور: من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله، حيث لا دين عليه، وكان صبورًا على الإضاقة، و لا عيال له، أو له عيال يصبرون فهو جائز، فإن فقد شيء من هذه الشروط كره."
وقال بعضهم: بل ترد عليه صدقته [2] .
وقال آخرون: يجوز من الثلث، ويرد عليه الثلثان، وهو قول الأوزاعي ومكحول. وعن مكحول أيضًا: يرد ما زاد عن النصف.
قال الطبري رحمه الله: والصواب عندنا الأوّل من حيث الجواز، والمختار من حيث الاستحباب أن يجعل ذلك من الثلث جمعًا بين قصة أبي بكر، وحديث كعب [3] ، والله اعلم"اهـ [4] ."
(1) المغني لابن قدامة (3/ 83 - 84) .
(2) كما ردّ الرسول رضي الله عنه صدقة الرجل في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي سبق قريبًا في كلام الموفق ابن قدامة رحمه الله.
(3) يشير إلى حديث كعب رضي الله عنه في قصة توبته، ومحل الشاهد فيه ذكره البخاري في ترجمته للباب السابق ذكره أعلاه، وهو:"وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ".
(4) نقله في فتح الباري (3/ 295) .