قلت: ما استصوبه الطبري رحمه الله، غير ظاهر لدي، فإن الرجل إذا تصدق بكل ماله وهو يعلم من حاله وحال عياله أنهم لا يصبرون، فقد اضاعهم، و"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعيل"، فهل يجوز الاثم؟! أوَ يُخْتار؟!! بل الصواب - إن شاء اللّه تعالى - أنه لايجوز له أن يتصدّق بجميع ماله إذا كان محتاجًا أو لا يصبر، أو يعيل من لا يصبر، أو يضيعه، أو عليه ديْن. وصدقته ردٌّ عليه، كما هو ظاهر اختيار البخاري في ترجمة الباب التي أوردتها سابقًا حيث قال رحمه الله:"بَاب لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى. وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ"اهـ [1] .
وقدّمت لك عبارة الموفق بن قدامة رحمه اللّه ومنها قوله:"وإن"
(1) الجامع الصحيح للبخاري كتاب الزكاة. انظر فتح الباري (3/ 294 - 295) .