تصدق بما ينقص عن كفاية من تلزمه مؤنته ولاكسب له أثم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يمون" [1] ؛ ولأن نفقة من يمونه واجبة والتطوع نافلة، وتقديم النفل على الفرض غير جائز"اهـ [2] ."
وأمَّا حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه فهي خارج محل البحث، وكذا حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، خاصة وأنه واقعة عين، والله اعلم.
الرابعة: على التقرير السابق يكون قوله تعالى: {ولاتبذر تبذيرًا} من الآية الكريمة، متعلق بقوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه ... } ؛ إذ المعنى في {ولاتبذر تبذيرًا} : ولاتنفق في غير حق ولو على ذي القربى واليتامى والمساكين، والنفقة بغير حق هي التي يحصل فيها
(1) حديث صحيح، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه، بنحوه.
أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك واثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم، حديث رقم (996) ، ولفظه:"عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ قَالَ لَا قَالَ فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ"، وأخرجه أبوداود في كتاب الزكاة باب في صلة الرحم، حديث رقم (1692) ، ولفظه:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول".
(2) المغني (3/ 83) .