فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 379

إضاعة المُنْفِق عياله ومن يجب عليه نفقتهم.

وهذا التقرير خلاف ماذهب إليه بعض أهل العلم من أنه [ليس قوله: {ولاتبذر تبذيرًا} متعلقًا بقوله {وآت ذا القربى حقه ... } الخ؛ لأن التبذير لا يوصف به بذل المال في حقه، ولو كان أكثر من حاجة المُعْطَى (بالفتح) .] [1] .

قلت: التبذير انفاق المال في غير حقه، فلو أنفق المال في حقه، وكان أكثر من حاجة المُعْطَى لا يوصف بالتبذير، هذا صحيح مادام لا يحصل فيه اضاعة المنفق لمن يُعيل، أمّا إذا حصل ذلك فهذا تبذير؛ إذ صَرَفَ المال في غير حقه، فعدل إلى المستحب، وأضاع الواجب عليه. ومنه تعلم صحة تعلق جملة: {ولاتبذر تبذيرًا} بجملة: {وآت ذا القربى حقه ... } . ويتأكد هذا بما يلي:

ـ أن تمام الآية فيه تفسير التبذير وحد الإنفاق وهو المراد.

ـ أن هذا المعنى هو المراد بتفسير ابن عباس رضي الله عنه وابن مسعود رضي الله عنه للتبذير بأنه:"النفقة في غير حق".

(1) من كلام صاحب التحرير والتنوير (15/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت