جنب ماكان لهم من المسكنة [1] .
قلت: وجميع هذه المناقشات على خلاف ظاهر الآية، وسياقها. وبيان ذلك فيما يلي:
أمّا احتمال كونها مستأجرة، أو أنهم يعملون عليها لغيرهم؛ فالجواب عليه من وجوه: منها: أن ظاهر تصرّف العبد الصالح إنما كان لأنها لهم، إذ لو كانت لغيرهم لما لحقهم ضرر مباشر، ولما صح تعليل العبد الصالح فعله بكونه فعله لأن {السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر} . ومنها: أن القول بأن السفينة مستأجرة لهم، لاينفي أن اللّه سبحانه وصفهم بالمسكنة مع كونهم يملكون ما لا يكفيهم، إذ يُقال حينئذ: هؤلاء يملكون ما يستأجرون به سفينه ومع ذلك وصفهم اللّه بأنهم مساكين. ومنها: أن القول بأنهم لا يملكون السفينة ولكنهم يعملون عليها، فيه أن اللّه وصفهم مع أن لهو عمل يدخل عليهم منه مال، ولكن لم يمنع ذلك من وصفهم بالمساكين.
فجميع ماورد في الأمر الأول من المناقشة فيه دليل على أنه يوصف بالمسكنة من يملك ما لايغنيه أو يكفيه.
(1) مفردات الراغب ص237، بصائر ذوي التمييز (3/ 242) .