فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 379

والمحروم الذاريات: 15 - 19، تعليل لكون المؤمنين في جنات وعيون. فما هو سبب كونهم في هذه الجنات والعيون؟ الجواب: {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} ثم بيّن احسانهم في الدنيا: {كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون. وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} .

قال الطاهر بن عاشور:"جملة {كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون} بدل من جملة: {كانوا قبل ذلك محسنين} بدل بعض من كل؛ لأن هذه الخصال الثلاث هي بعض الإحسان في العمل."

وهذا كالمثال لأعظم إحسانهم، فإن ماذكر من أعمالهم دالٌ على شدّة طاعتهم لله، ابتغاء مرضاته، ببذل أشد ما يبذل على النفس، وهو شيئان:

أولهما: راحة النفس في وقت اشتداد حاجتها إلى الراحة، وهو الليل كله، وخاصة آخره، إذ يكون فيه قائم الليل قد تعب واشتد طلبه للراحة.

وثانيهما: المال الذي تشح به النفوس غالبًا.

وقد تضمنت هذه الأعمال الأربعة اصلي إصلاح النفوس، وإصلاح الناس. وذلك جماع ما يرمي إليه التكليف من الأعمال؛ فإن صلاح النفس تزكية الباطن والظاهر؛ ففي قيام الليل إشارة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت