يَشْبَعُ" [1] ."
قلت: وظاهر الحديث فيه التمثيل لصنفين من الناس أمام المال وفتح الدنيا [2] :
الصنف الأول: من يأخذ من هذا المال بغير حقه، ويضعه في غير حقه، فهذا يكون ماله سببًا في هلاكه، أو يقربه من الهلاك.
وهو المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ".
قوله:"يقتل حبطًا أو يلم"حبطًا: بفتح المهملة والموحدة والطاء المهملة أيضًا، والحبط انتفاخ البطن من كثرة الأكل، يقال: حبطت الدابة، تحبط حبطًا: إذا اصابت مرعى طيبًا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ فتموت. قوله:"يلم"بضم أوّله أي يقرب من الهلاك [3] .
فهذا الصنف هو المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم"وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ"
وفي الرواية الأخرى:"وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ"
(1) أخرجها البخاري في الرقاق باب ما يُحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، حديث رقم (6427) .
(2) انظر فتح الباري (11/ 247، 248) .
(3) فتح الباري (11/ 247) .