وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ""
الصنف الثاني: من يأخذ المال بحقه ويضعه في حقه.
وهو المذكور في قوله:"إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ".
ثلطت: أي ألقت ما في بطنها رقيقًا، لتعود فتأكله. وهذا يُسمى الاجترار.
والمعنى: أنها إذا شبعت فثقل عليها ما أكلت تحيلت في دفعه بأت تجتر فيزداد نعومة، ثم تستقبل الشمس فتحمى بها فيسهل خروجه؛ فإذا خرج زال الانتفاخ، فسلمت، وهذا بخلاف من لم تتمكن من ذلك فإن الانتفاخ يقتلها سريعًا، وأكثر ما تحبط الماشية إذا انحبس رجيعها في بطنها.
وهذا الصنف هو المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم:"وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
وفي الرواية الأخرى:"وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ".