قال البيهقي رحمه اللّه تعالى:"الذي يدل عليه حاله صلى الله عليه وسلم عند وفاته أنه لم يسأل حال المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة، وإنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع، فكأنه صلى الله عليه وسلم سأل اللّه تعالى أن لا يجعله من الجبارين المتكبرين وأن لا يحشر في زمرة الأغنياء المترفين"اهـ [1] .
فهو رحمه الله يقرر أن المسكنة التي سألها الرسول صلى الله عليه وسلم ترجع إلى معنى التواضع والاستكانة في القلب، وهذا المعنى صحيح، ولكن سياق الحديث يدل على أن المراد فيه المسكنة التي تعود إلى معنى الكفاف، دون غنى مطغي.
قال ابن رجب رحمه اللّه:"وقد يطلق اسم المسكين ويراد به من استكان قلبه للّه عزوجل، وانكسر له، وتواضع لجلاله، وكبريائه، وعظمته، وخشيته، ومحبته، ومهابته."
وعلى هذا المعنى حمل بعضهم الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اللهم احيني مسكينًا وأمتني مسكينًا"
(1) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 12) بتصرف يسير، وقارن بـ المجموع شرح المهذب (6/ 196) ..