المتكبرين وأن لا يحشر في زمرة الأغنياء المترفين، كما قال البيهقي رحمه الله.
الثانية: المسكنة التي ترجع إلى حالة الكفاف، وهي حالة سليمة من الغنى المطغي، والفقر المؤلم، وصاحبها معدود في الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا، بل يجاهد نفسه في الصبر عن القدر الزائد على الكفاف، فلم يفته من حال الفقر إلا السلامة من قهر الحاجة وذل المسألة [1] .
وقال القرطبي رحمه الله:"معنى الحديث: أنه طلب الكفاف؛ فإن القوت ما يقوت البدن، ويكف عن الحاجة، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعًا، والله اعلم"اهـ [2] .
وفي الحديث"دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك، رغبة في توفر نعيم الآخرة، وإيثارًا لما يبقى على ما يفنى؛ فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك" [3] .
(1) انظر فتح الباري (11/ 274 - 275) .
(2) نقله في فتح الباري (11/ 293) .
(3) من كلام ابن بطال رحمه اللّه تعالى، نقله في فتح الباري (11/ 293) .