يشهد لهذا المعنى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا" [1] .
ومعنى الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم سأل ربه حالة الكفاف، وهي حالة سليمة من الغنى المطغي، والفقر المؤلم، وصاحبها معدود في الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا، بل يجاهد نفسه في الصبر عن القدر الزائد على الكفاف، فلم يفته من حال الفقر إلا السلامة من قهر الحاجة وذل المسألة [2] .
فالمسكنة التي سألها الرسول صلى الله عليه وسلم تعود إلى حالين:
الأولى: المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع، فكأنه صلى الله عليه وسلم سأل اللّه تعالى أن لا يجعله من الجبارين
(1) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتخليهم عن الدنيا، حديث رقم (6460) ، ومسلم في كتاب الزهد حديث رقم (1055) ، واللفظ له، وانظر فتح الباري (11/ 293) .
وجاء في رواية:"كفافًا"مكان"قوتا". والكفاف: الذي لا يفضل عن الشيء. انظر جامع الأصول (4/ 671 - 672) .
(2) انظر فتح الباري (11/ 274 - 275) .