فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 379

الاستدلال بهذا الحديث على جواز الصدقة مطلقًا على الكافر الحربي؛ لأن صلة أسماء لأمها المشركة الحربية إنما كانت في زمن العهد الذين بين قريش والرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو قولها رضي الله عنها:"وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [1] ؛ فلا دلالة في الحديث على جواز دفع الصدقة لأحد الوالدين إذا كان كافرًا حربيًا في غير زمن العهد؛ تأمّل.

نعم، الآية السابقة وهي قوله تبارك وتعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} الممتحنة:8 - 9، نص في جواز الإحسان إلى الذين لم يقاتلونا في الدين، ولم يظاهروا على أخراجنا، فإذا كان الحال كذلك، فإن الآية لم تنه عنه [2] ؛ فيجوز إعطاء الكافر الحربي إذا كان حاله

(1) فتح الباري (5/ 234) .

(2) انظر زاد المسير (8/ 236 - 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت