فمن قدر على الكسب لا حظ له في الصدقة، و لاتجوز له المسألة، والواجب عليه أن يعف نفسه بالعمل، فإن قصّر في ذلك، وتعرّض للمسألة وقع في الحرام. فالفرض عليه السعي لرفع وصف الفقر عنه.
ويتأكد السعي لطلب الكسب إذا تعلق به أمر بالإنفاق على العيال من الزوجات والأولاد ونحوهم، و لا يتمكن من الانفاق عليهم إلا بتحصيل المال بالكسب، وما يتوصل به إلى أداءالواجب يكون واجبًا.
والمعقول يشهد له، فإن في الكسب نظام العالم، والله تعالى، حكم ببقاء العالم إلى حين فنائه، وجعل سبب البقاء والنظام: كسب العباد، وفي تركه تخريب نظامه وذلك ممنوع منه.
ومعنى الفرضية ما بينا من بقاء نظام العالم به، و لا يوجد ذلك في الاستكثار منه على قصد التكاثر والتفاخر، وإنما ذم الله تعالى الاستكثار إذا كان بهذه الصفة، فقال عزوجل: {وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد} الحديد:20 [1] .
هذا وتجب المسألة عند الاضطرار، إذا كان عاجزًا عن الكسب
(1) الكسب ص 100 ـ 101.