فإن قيل: لماذا لم يقيدوا مساكين الحرم بأهله دون المقيمين والواردين من الحاج وغيرهم؟ فالجواب: أن الذي يتحرر من كلامهم - رحمهم الله - أن الملحوظ في الآيات تعيين المكان فقط، قال تعالى في جزاء الصيد: {هديًا بالغ الكعبة} المائدة:95، وقال تعالى في هدي التمتع والقران: {و لاتحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} البقرة:196، وقال تبارك وتعالى: {والهدي معكوفًا أن يبلغ محله} الفتح:25، فلمّا اقتصر على تعيين المحل المكاني فقط؛ دلّ على أن المقصود مَنْ بهذا المكان من فقراء، على سبيل الاطلاق، دون قيد، والله اعلم.
واتفقت المذاهب الأربعة على تعيين الحرم لهدي التمتع والقران، وهدي الصيد [1] .
واختلفوا في هدي الإحصار، وفدية الأذى؛ فذهب الحنفية إلى
(1) انظر في المذهب الحنفي بدائع الصنائع (2/ 174، 178) ، وفي المذهب المالكي المعونة (1/ 546،565) ، وفي المذهب الشافعي المهذب (1/ 294) ، وفي المذهب الحنبلي المغني (3/ 545 - 546) .