فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 379

ويواطيء رجلًا على أن ينحره في وقت يتحلل فيه، وهذا يُروى عن ابن مسعود رضي الله عنه، وجماعة من التابعين، وهو قول أبي حنيفة.

وهذا إن صح عنهم فينبغي حمله على الحصر الخاص، وهو أن يتعرض ظالم لجماعة أو لواحد، وأما الحصر العام، فالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على خلافه، والحديبية من الحل باتفاق الناس. وقد قال الشافعي: بعضها من الحل، وبعضها من الحرم. قلت (ابن القيم) : ومراده أن أطرافها من الحرم، وإلا فهي من الحل باتفاقهم.

وقد اختلف أصحاب أحمد رحمه الله في المحصر إذا قدر على أطراف الحرم، هل يلزمه أن ينحر فيه؟ فيه وجهان لهم.

والصحيح: أنه لا يلزمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه، مع قدرته على أطراف الحرم، وقد أخبر الله سبحانه أن الهدي كان محبوسًا عن بلوغ محله، ونصب الهديَ بوقوع فعل الصد عليه، أي: صدوكم عن المسجد الحرام، وصدوا الهدي عن بلوغ محله، ومعلوم أن صدهم وصدَّ الهدي استمر ذلك العام ولم يزل، فلم يصلوا فيه إلى محل إحرامهم، ولم يصل الهدي إلى محل نحره، والله اعلم"اهـ [1] ."

يشير إلى قوله تبارك وتعالى: الذين كفروا وصدّوكم عن المسجد الحرام، والهديَ معكوفًا أن يبلغ محله، ولولا رجال مؤمنون

(1) زاد المعاد (3/ 380 - 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت