خرّجه الترمذي من حديث أنس، وخرّجه ابن ماجه من حديث ابن عباس [1] .
وفي حمله على ذلك نظر؛ لأن في تمام حديثيهما ما يدل على أن المراد به المساكين من المال، لأنه ذكر سبقهم الأغنياء إلى الجنة [2] ، مع أن في إسناد الحديثين ضعفًا"اهـ [3] ."
قلت: ما ذكره ابن رجب رحمه الله ـ من أن المسكنة التي سألها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء هي المسكنة من المال ـ هو الظاهر، والمراد أن لا يجاوز به الكفاف، وقد جاء ما يشهد لهذا المعنى من حديث أبي هريرة
(1) كذا قال رحمه الله، ولم أجده عند ابن ماجه، وقد عزاه الألباني في إرواء الغليل (3/ 362) إلى الشيرازي في الألقاب من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، قال:"لكن طلحة بن عمرو متروك"اهـ. قلت: والحديث عند ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري، كما رأيت في تخريجه آنفًا.
(2) سياق الحديث بتمامه: عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة. فقالت عائشة: لم يارسول الله؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا. يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، ياعائشة أحبي المساكين وقربيهم، فإن الله يقربك يوم القيامة". قلت: هذه الزيادة (التي تحتها الخط) ، سندها ضعيف، ولم يأت ما يشهد لها في هذا السياق، نعم جاء ما يشهد لها في غير هذا السياق، فافهم. وانظر إرواء الغليل (3/ 359) .
(3) اختيار الأولى ص96 - 97.