فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 379

ولهذا ذم الفقير المختال [1] ، وعظم وعيده؛ لأنه عصى بما ينافي فقره، وهو الاختيال والزهو والكبر.

قال: وفرّق طائفة من العلماء بين الفقير والمسكين، فقالوا: من أظهر حاجته فهو مسكين، ومن كتمها فهو فقير. وفي كلام الإمام أحمد إيماء إلى ذلك، وإن كان المشهور عنه: أن التفريق بينهما بكثرة الحاجة وقلتها، كقول كثير من الفقهاء. وهذا حيث جمع بين ذكر الفقير والمسكين، كما في آية الصدقات، فأما إذا أفرد أحد الاسمين دخل فيه الآخر عند الأكثرين"اهـ [2] ."

وقال رحمه الله:"وقد يطلق اسم المسكين ويراد به من استكان قلبه لله عزوجل، وانكسر له، وتواضع لجلاله، وكبريائه، وعظمته، وخشيته، ومحبته، ومهابته."

وعلى هذا المعنى حمل بعضهم الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:""اللهم احيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين" [3] ،"

(1) يشير رحمه الله إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب الفقير المختال، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَرْبَعَةٌ يَبْغُضُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْبَيَّاعُ الْحَلَّافُ وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ وَالشَّيْخُ الزَّانِي وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ"، والحديث صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (363) . وأخرج مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، والمن بالعطية، وتنفيق السلعة بالحلف، وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة، و لاينظر إليهم، و لايزكيهم ولهم عذاب اليم، حديث رقم (107) ، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ".

(2) اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى ص89 - 91 باختصار.

(3) حديث حسن لغيره.

أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب ماجاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، حديث رقم (2353) ، وهو قطعة من حديث أنس رضي الله عنه، وقال عنه الترمذي:"حديث غريب"، وفي السند الحارث بن النعمان الليثي، ضعيف. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب مجالسة الفقراء، حديث رقم (4126) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفي سنده أبو المبارك رجل مجهول.

والحديث حسنه لغيره الألباني في إرواء الغليل (3/ 358 - 363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت