فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 379

اسم المسكين بالنص لمن هذه صفته، وبقي القسم الرابع، وهو من لا شيء له أصلًا، ولم يبق له من الأسماء إلا الفير، فوجب ضرورة أنه ذاك. ...

وقال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} فصح أن الفقير الذي لا مال له أصلًا؛ لأن الله تعالى أخبر أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم، و لايجوز أن يحمل ذلك على بعض أموالهم.

فإن قيل: قد قال الله تعالى: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} .

قلنا: صدق الله تعالى، وقد يلبس المرء في تلك البلاد إزارًا ورداءًا خلقين غسيلين لا يساويان درهمًا، فمن رآه كذلك ظنه غنيًا، و لا يُعد مالًا، ما لا بُدّ منه، مما يستر العورة، إذا لم تكن له قيمة"اهـ [1] ."

وكلام ابن حزم هذا محله عند اجتماع الاسمين (الفقير، و المسكين) ، وأمّا إذا افترقا فيشمل أحدهما الآخر جريًا على القاعدة عند العلماء، من أن اللفظين المتساويان في العموم والخصوص عند الإطلاق يشمل أحدهما الآخر. وهنا اللفظان يدلان على أصحاب الحاجة والعوز، فعند الإطلاق يدلان عليهم، وعند اجتماعهما يتغايرا في الوصف والمعنى.

قال ابن رجب رحمه الله:"اعلم أن المسكين إذا أطلق يراد به غالبًا من لا مال له يكفيه، فإن الحاجة توجب السكون والتواضع، بخلاف الغنى فإنه يوجب الطغيان،"

(1) المحلى (6/ 148 - 149) باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت