فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 379

قيل: مجروح وجريح، ومطبوخ وطبيخ.

ولوحظ في اسم المسكين معنى السكون والمسكنة والخشوع والذلة [1] .

ويقرر هذا ابن حزم رحمه الله، بقوله:"الفقراء هم الذين لا شيء لهم أصلًا، والمساكين هم الذين لهم شيء لا يقوم بهم."

برهان ذلك: أنه ليس إلا موسر، أو غني، أو فقير، أو مسكين، في الأسماء.

ومن له فضل عن قوته.

ومن لا يحتاج إلى أحد وإن لم يفضل عنه شيء.

ومن له ما لا يقوم بنفسه منه.

ومن لا شيء له.

فهذه مراتب أربع معلومة بالحس؛ فالموسر بلا خلاف هو الذي يفضل ماله عن قوته وقوت عياله على السعة. والغني هو الذي لا يحتاج إلى احد وإن كان لا يفضل عنه شيء، لأنه في غنى عن غيره، وكل موسر غني، وليس كل غني موسرًا.

فإن قيل: لم فرّقتم بين المسكين والفقير؟

قلنا: لأن الله تعالى فرّق بينهما، و لايجوز أن يقال في شيئين فرّق الله تعالى بينهما: إنهما شيء واحد، إلا بنص أو إجماع أو ضرورة حس؛ فإذ ذلك كذلك، فإن الله تعالى يقول: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} فسمّاهم تعالى مساكين ولهم سفينة، ولو كانت تقوم بهم لكانوا أغنياء بلا خلاف، فصح

(1) انظر زاد المسير (4/ 456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت