فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 379

أرجحها: أن اسم الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين، وإذا أطلق لفظ المسكين تناول الفقير، وإذا قرن بينهما فأحدهما غير الآخر.

فالأول كقوله تبارك وتعالى: {وإن تخفوها تؤتوها الفقراء فهو خير لكم} البقرة:271، وقوله: {فكفارته اطعام عشرة مساكين} المائدة:92.

والثاني كقوله: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} التوبة:60.

وذلك لأن الأسماء يتنوع مسمّاها بالإطلاق والتقييد [1] .

فتارة يكون الاسمان إذا أفرد أحدهما أعم من الآخر.

وتارة يكونان متساويين في العموم والخصوص.

ولفظ الفقير والمسكين من الحال الثاني، الذي يكونان متساويين في العموم والخصوص، فأيهما أطلق تناول ما يتناوله الآخر [2] .

فلفظ الفقير والمسكين، يدلان على أصحاب الحاجة والعوز، فإن اقترنا تغايرا في الوصف والمعنى.

فمعنى لفظ الفقير عند الاطلاق يتناول المسكين، وكذا العكس.

وكأن المراد أنهما أهل حاجة وعوز، غاية الوصف باللفظ إذا اقترنا أنه لوحظ في اسم الفقير معنى انكسار الفقار؛ لأن أصله في اللغة: المفقور الذي نزعت فقرة من فقر ظهره فكأنه انقطع ظهره من شدة الفقر، فصرف عن مفقور إلى فقير، كما

(1) انظر الحاوي للماوردي (8/ 487) ، والإيمان لابن تيمية ص159.

(2) انظر الإيمان لابن تيمية ص159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت