فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 379

وأكثرهم تصاغرًا، لم ينتظم لهم جمع، و لاخفقت على رؤوسهم آية، ولاثبتت لهم ولاية، بل مازالوا عبيد العصى، في كل زمن، وطروقة كل فحل في كل عصر، ومن تمسك منهم بنصيب من المال - وإن بلغ في الكثرة أي مبلغ - فهو مرتدٍ بأثواب المسكنة] [1] .

كما جاء كذلك ذكر لفظ"الفقير"و"المسكين"، وقد اختلف في المراد بالفقير والمسكين على أقوال.

(1) من كلام جمال الدين القاسمي في محاسن التأويل (2/ 139) بتصرف يسير. وقال الشيخ الدراز رحمه الله في كتابه النبأ العظيم ص52 - 53، في تعليق له استطرد فيه إلى هاتين الآيتين:"ألا ترى اليهود منذ صدرت عليهم هذه الأحكام أشتاتًا في كل واد، أذلاء في كل ناد، لم تقم لهم في عصر من العصور دولة، ولم تجمعهم قط بلدة. وهم اليوم على الرغم من تضخم ثروتهم المالية إلى ما يقرب من نصف الثروة العالمية لا يزالون مشردين ممزقين عاجزين عن أن يقيموا لأنفسهم دويلة كأصغر الدويلات. بل تراهم في بلاد الغرب المسيحية يسامون أنواع الخسف والنكال، ثم تكون عاقبتهم الجلاء عنها مطرودين. وبلاد الإسلام - التي هي أرحب أرض الله صدرًا - إنما تقبلهم رعية محكومين لا سادة حاكمين."

وهل أتاك آخر أنبائهم؟

لقد زينت لهم أحلامهم أن يتخذوا من"الأرض المقدسة"وطنًا قوميًا تأوي إليه جالياتهم من أقطار الأرض، حتى إذا ما تألف منهم هنالك شعب ملتئم الشمل وطال عليهم الأمد فلم يزعجهم أحد؟ سعوا إلى رفع هذا العار التاريخي عنهم باعادة ملكهم القديم في تلك البلاد. وعلى برق هذا الأمل أخذ أفواج منهم يهاجرون إليها زرافلات ووحدانا، وينزلون بها خفافًا أو ثاقلًا .. فهل استطاعوا أن يتقدموا هذه الخطوة الأولى - أو لعلها الأولى والأخيرة - مستندين إلى قوتهم الذاتية؟ كلا .. ولكن مستندين إلى {حبل من الناس} فماذا تقول؟ قل: صدق الله، ومن أصدق من الله حديثًا. أمّا ظنهم الذي يظنون وهو أنهم بمزاحمتهم للسكان في أرضهم وديارهم يمهدون لما يحلمون به من مزاحمتهم بعد في ملكهم وسلطانهم، فذلك ما دونه خرط القتاد. يريدون أن يبدلوا كلام الله، و لامبدل لكلماته {أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} النساء:53. والله من ورائهم محيط"اهـ بتصرف يسير."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت