مستكينون [1] .
وقيل: المسكنة هنا ما وضع عليهم من الجزية، كذا قيل!
وقال البخاري رحمه الله عند كلامة على الجزية، بعد ذكره لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لايؤمنون بالله واليوم الآخر، ولايحرمون ماحرّم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون} التوبة:29، قال:"يعني أذلاء.، والمسكنة مصدر المسكين، فلان أسكن من فلان: أحوج منه"اهـ [2] .
قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعليقًا على قول البخاري:"ووجه ذكر المسكنة هنا أنه لما فسّر الصغار بالذلة، وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم {ضربت عليهم الذلة والمسكنة} ، ناسب ذكر المسكنة، عند ذكر الذلة"اهـ [3] .
قلت: والذي يظهر لي - والله اعلم - أن مراد البخاري الإشارة إلى أن الذلة التي ضربت عليهم هي الجزية، ومراده بيان أن تفسير من فسر المسكنة في الآية بالجزية مرجوح، لأن المسكنة من الحاجة، ولاتناسب معنى الجزية.
والمراد في الآيتين: الزموا بالجزية، وما فيها من الذل والصغار عليهم، ووضعت عليهم المسكنة والخضوع والحاجة لغيرهم، فهم [أذل الأمم، واشدهم مسكنة،
(1) انظر تفسير ابن كثير (1/ 102) .
(2) الجامع الصحيح للبخاري، كتاب الجزية والموادعة باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب. انظر فتح الباري (6/ 257) .
(3) فتح الباري (6/ 259) .