حكاية أهل اللغة هذا الخلاف لوحظ فيه ورود اللفظين في نصوص الشرع، بعبارة أخرى: لوحظ في حكاية هذا الخلاف، الحقيقة الشرعية لورود هذين اللفظين (الفقير، المسكين) في نصوص الشرع.
ومادام الحال كذلك، فننتقل إلى تعريف معناهما في الشرع.
ثانيا: الفرق بين الفقر والمسكنة، والفقير والمسكين:
جاءت كلمة"الفقر"في موضع واحد فقط، وهو قوله تبارك وتعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} البقرة:268، وهي آية مدنية.
والمعنى: يخوفكم الحاجة والعوز والفاقة.
ووردت كلمة"المسكنة"في موضعين، أوّلهما في سورة البقرة:61، قوله تبارك وتعالى: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} ، وهي مدنية، وثانيهما في سورة آل عمران:112، قوله تبارك وتعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ماثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حقٍ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} ، وهي مدنية.
والمسكنة: هي الحاجة والخضوع [1] .
والمعنى: وضع عليهم الصغار، والهوان، شرعًا وقدرًا، فلا يزالون مستذلين، من وجدهم استذلهم وأهانهم، وضرب عليهم الصغار، وهم مع ذلك في أنفسهم
(1) وهو من فقر النفس، انظر زاد المسير (1/ 91) .